حيدر حب الله

169

حجية الحديث

1 - اختصاص سياقات النصوص بمجال الاعتقادات ، ردّ ونقد المناقشة الأولى : ما ذكره جماعة من العلماء ، كالشيخ الخراساني والميرزا النائيني وغيرهما « 1 » ، من أنّ هذه المقاطع من الآيات مسوقة لبيان حرمة العمل بالظنّ في مجال العقائد وأصول الدين ، فإنّها بصدد محاججة الكافرين على عقائدهم في الله وشركائه وما شابه ذلك ، وهذا واضح في آية سورة يونس حيث التركيز على اتّباع شركاء الله تعالى ووجود من يساهم في الخلق معه ، وبذلك لا يمكن تعميم دلالة الآيات - بعد هذا السياق الخاصّ بالمجال العقائدي - إلى مجالٍ آخر لا ربط له بالعقيدة ، كالفقه والأخلاق . والتمييزُ بين المجالات ممكنٌ ومعقول . وهذه المناقشة قد يمكن الجواب عنها ؛ وذلك : أولًا : بما ذكره الشهيد الصدر والفيروزآبادي ، من أنّ هذا القدر المتيقّن - أي النطاق العقائدي - إن أريد به المتيقّن في مقام التخاطب أو غيره فهو صحيح ، إلا أنّه قد تقرّر في مباحث مقدّمات الحكمة من علم أصول الفقه أنّ القدر المتيقّن من داخل مقام التخاطب وخارجه لا يمنع عن انعقاد الإطلاق ، خلافاً لنظريّة المحقّق الخراساني ، حيث ذهب إلى أنّ القدر المتيقّن في مقام التخاطب مانع عن انعقاد الإطلاق ، ولهذا صحّ منه هذا القول هنا ، فالخلاف بيننا وبين مثل صاحب الكفاية خلافٌ مبنائي على مستوى نظرية الإطلاق والتقييد « 2 » .

--> ( 1 ) راجع : الشيخ حسن ، معالم الدين : 195 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 339 ، 348 ؛ ودرر الفوائد 1 : 110 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 160 ؛ والتوني ، الوافية : 165 ؛ والبروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 101 ؛ والقرضاوي ، كيف نتعامل مع السنّة النبويّة : 50 ؛ وآل الشيخ راضي ، بداية الوصول 5 : 332 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 429 ؛ والغروي ، الفصول الغرويّة : 288 - 289 ؛ والتبريزي ، كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول 4 : 119 ؛ والقمي ، قوانين الأصول : 430 ، 453 ؛ ووصول الأخيار : 174 . ( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 340 ؛ وعناية الأصول 3 : 189 .